ابن النفيس
651
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طبيعة الفجل وأفعاله على الإطلاق لما كان جوهر الفجل فيه نارية كثيرة وهوائية ، وكانت أرضيته غير باردة بل هي إلى حرارة ، فلا محالة أن مزاجه حار . ولا بد وأن تكون هذه الحرارة قوية ضرورة أن مائيته « 1 » - التي بها فقط يبرد « 2 » - قليلة . ويختلف الفجل في قوة الحرارة باختلافه في كثرة النارية ، ثم في كثرة الهوائية . فالفجل « 3 » البرى شديد الحرارة ، لأنه شديد الحرافة ؛ ولذلك هو لذاع « 4 » للسان بقوة حدته . والفجل المصري أشد حرافة من الشامي فهو أشد حرارة منه لأجل زيادة ناريته ، والفجل الشامي لأجل استدارته هو أكثر هوائية من المصري وذلك مما يزيد فيه حرارة معتدلة ، وهوائية « 5 » . فلذلك الفجل الشامي لا تنقص حرارته عن حرارة المصري نقصانا كثيرا ، مع أن حرافته أقل من حرافة المصري بكثير ، وذلك لأجل كثرة هوائية الشامي دون المصري . ومع أن الفجل حار ، فهو أيضا : يابس . وذلك لأن أرضيته كثيرة ، ومع ذلك فإن ما فيه من النارية ، تعاضد هذه الأرضية على اليبوسة . ومع ذلك فإن
--> ( 1 ) ح : مائته ، ن : مائيه . ( 2 ) . . . تبرد ! ( 3 ) . . . كالفجل . ( 4 ) ح : لداع ، ن : لذاغ . ( 5 ) . . . معتدلة هوائية .